وفي الحسن عن الحلبي ، عن أبي عبد الله - قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة ، وقال : أصحاب
الأراك لا حج لهم ( 1 ) .
وقد اعترض على الاستدلال بالآية بأنها تدل على وجوب الذكر وأنتم
لا توجبونه ، وإنما توجبون الوقوف مثل عرفة .
وأجاب السيد : بأنه لا يمتنع أن نقول بوجوب الذكر بظاهر هذه الآية . وبعد
فإن الأمر يقتضي وجوب الكون في المكان المخصوص والذكر جميعا ، فإذا دل
الدليل على أن الذكر مستحب غير واجب أخرجناه من الظاهر وبقي الآخر
يتناوله الظاهر ، وتقدير الكلام : فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام
واذكروا الله تعالى فيه .
ثم اعترض بأن الكون في المكان يتبع الذكر في وجوب أو استحباب ، لأنه
إنما يراد له ومن أجله ، فإذا ثبت أن الذكر مستحب فكذا الكون .
وأجاب : بالمنع من كون الكون في ذلك المكان تابعا للذكر ، لأن الكون
عبادة مفردة عن الذكر ، والذكر عبادة أخرى ، وإحداهما لا يتبع الأخرى ، كما
لم يتبع الذكر في عرفات الكون في ذلك المكان ، على أن الذكر إن لم يكن
واجبا فشكر الله على نعمه واجب على كل حال ، وقد أمر بأن نشكره عند
المشعر فيجب الكون فيه .
ثم اعترض بأن تقييد الذكر لا يستلزم تقييد الشكر ، فإن المعطوف لا يجب
تقييده بما قيد المعطوف عليه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 287 ح 976 ، وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب إحرام الحج والوقوف
بعرفة ح 10 ج 10 ص 25 .