الله عليه وآله - بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين لم يسبح بينهما
شيئا ( 1 ) .
والجواب : إن الإجماع على ما قلناه ، وكذا حديث جابر . وهذا الاستدلال
من الشيخ إنما هو على قول من يكرر الأذان ، أما من يكرر الإقامة فلا .
مسألة : قال في النهاية : ولا تصلي المغرب والعشاء الآخرة إلا بالمزدلفة وإن
ذهب من الليل ربعه أو ثلثه ، فإن عاقه عائق عن المجئ إلى المزدلفة إلى أن
يذهب من الليل أكثر من الثلث جاز له أن يصلي المغرب في الطريق ، ولا يجوز
ذلك مع الاختيار ( 2 ) .
وكلام ابن أبي عقيل ( 3 ) يوهم الوجوب فإنه قال : حيث حكى صفة سير
رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأوجب سنته على أمته أن لا يصلي أحد منهم
المغرب والعشاء بعد منصرفهم من عرفات حتى يأتوا المشعر الحرام ، وكلام
الشيخ في الخلاف ( 4 ) يوهم الوجوب أيضا . والأقرب أنه مكروه .
لنا : الأصل عدم الوجوب .
وما رواه هشام بن الحكم في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
لا بأس أن يصلي الرجل المغرب إذا أمسى بعرفة ( 5 ) .
ولقوله - عليه السلام - : " أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " ( 6 ) .
والظاهر إن قصد الشيخ الكراهة دون التحريم ، وكثيرا ما يطلق على المكروه
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 340 ذيل المسألة 159 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 521 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) الخلاف : ج 2 ص 339 - 340 المسألة 159 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 189 ح 629 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 3 ج 10
ص 39 .
( 6 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 91 . وفيه : " فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل " .