وهي لم تطف وهو مكره لها فعليه دم ، فإن كانت مطاوعة فالدم عليها دونه . ولم
يذكر الشيخ ذلك ، ولم نقف في ذلك على حديث مروي .
ويمكن الاحتجاج لهما بأنه فعل موجب لذلك لو كان الرجل محرما فكذا
المرأة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : من تزوج امرأة وهو محرم فرق بينهما ولم تحل له
أبدا إذا كان عالما بتحريم ذلك عليه ، فإن لم يكن عالما به جاز له أن يعقد عليها
بعد الإحلال ( 1 ) ، وكذا قال المفيد ( 2 ) - رحمه الله - .
وقال في الخلاف : إذا عقد المحرم على نفسه عالما بتحريم ذلك أو دخل بها
وإن لم يكن عالما فرق بينهما ولا تحل له أبدا ( 3 ) .
وقال الصدوق في المقنع : من ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل فعليه
أن يخلي سبيلها وليس نكاحه بشئ ، فإذا أحل خطبها إن شاء . وروي أنه إذا
تزوج المحرم امرأة فرق بينهما إن كان دخل بها . وروي أنه إذا تزوج المحرم في
إحرامه فرق بينهما ولم تحل له أبدا ( 4 ) . فهذا هو الحديث الذي اقصده وأفتي به ،
وهو المعتمد عندي .
وقال ابن الجنيد : فإن نكح ودخل بها جاهلا كان لها المهر وفرق بينهما ،
وإن كانت محرمة فعليها الكفارة ، وإن لم تكن محرمة فليس عليها شئ ، وإن لم
يدخل بها وكانا جاهلين تزوجها إذا أحل ، وإن كانا عالمين فالنكاح باطل ولا
تحل له أبدا . وسيأتي البحث في هذه المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 497 .
( 2 ) المقنعة : ص 433 - 434 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 317 المسألة 114 .
( 4 ) المقنع : ص 76 . وليس فيه : " وروي أنه إذا تزوج المحرم في إحرامه فرق بينهما ولم تحل له أبدا "
وذكرها في من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 361 ح 2711 .