بالمشعر عامدا ، سواء كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده فسد حجه ، ووجب عليه
المضي فيه والحج من قابل وبدنة ، وإن كان الجماع فيما دون الفرج كان عليه
بدنة لا غير ( 1 ) . فهنا جعل الدبر من الفرج .
وقال في الخلاف : إذا وطأ في الفرج أفسد حجه ، وإن وطأ فيما دونه لم يفسد
حجه وإن أنزل . ثم قال : ومن أصحابنا من قال : إتيان البهيمة واللواط بالرجال
والنساء وإتيانها في دبرها كل ذلك يتعلق به فساد الحج ، وبه قال الشافعي .
ومنهم من قال : لا يتعلق الفساد إلا بالوطئ في القبل من المرأة ، واستدل على
الأول بالاحتياط ، وعلى الثاني بالبراءة ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح : وفي الاستمناء والتلوط وإتيان البهائم بدنة ( 3 ) . وجعل
ابن حمزة الجماع في فرج كل حيوان مطلقا مفسدا ( 4 ) .
وقال ابن البراج : إذا جامع في الفرج أو فيما دونه متعمدا قبل الوقوف
بالمزدلفة فسد حجه ( 5 ) . فإن جعل الفرج عبارة عن القبل وما دونه عبارة عن
الدبر صح كلامه ، وإلا فلا . وابن إدريس ( 6 ) فصل كالشيخ في المبسوط ، وباقي
علمائنا أطلقوا ، كما قال في النهاية ( 7 ) . والأقرب عندي أنه لا فرق بين القبل
والدبر ، سواء كان بامرأة أو بغلام .
لنا : إنه هتك محرم عليه ، مساو للقبل في الأحكام فيساويه في الإفساد .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 336 .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 363 المسألة 200 وص 370 - 371 المسألة 209 و 210 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 203 .
( 4 ) الوسيلة : ص 166 .
( 5 ) المهذب : ج 1 ص 222 .
( 6 ) السرائر : ج 1 ص 548 - 549 .
( 7 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 494 .