احتج ابن إدريس بأنه حج فاسد فلا يجزئ ولا يبرئ الذمة به ( 1 ) .
والجواب : المنع من المقدمتين : أما الأولى : فلأن الأحاديث دلت على
إيجاب حج في القابل من غير تضمن ذكر فساد ، نعم ورد في العمرة . وأما
الثانية : فنحن نسلم أن الذمة لا تبرئ بها ، بل بها وبالقضاء . وبالجملة
فالترجيح لما قاله ابن إدريس ، لأن الفقهاء أطلقوا القول بفساد الحج ، وهو
اختيار والدي ( 2 ) - قدس الله روحه - .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا وجب عليهما الحج في المستقبل فإذا بلغا
إلى الموضع الذي واقعها فيه فرق بينهما ، واختلف أصحاب الشافعي هل هي
واجبة أو مستحبة ( 3 ) . ولم ينص الشيخ هنا على أحدهما .
وفي النهاية ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) : ينبغي لهما أن يفترقا . وليس صريحا في أحدهما ،
إذ قد يستعمله كثيرا فيهما .
ونص شيخنا علي بن بابويه على وجوبه فقال : ويجب أن يفرق بينك وبين
أهلك ( 6 ) ، وكذا قال ابنه في المقنع ( 7 ) ، ورواه في من لا يحضره الفقيه ، وهو
الظاهر من كلام ابن الجنيد . والروايات ( 9 ) تدل على الأمر بالتفريق ، فإن قلنا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 550 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 368 المسألة 207 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ص 494 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 336 .
( 6 ) لم نعثر على رسالته ونقله عنه في من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 329 ذيل الحديث 2587 .
( 7 ) المقنع : ص 71 .
( 8 ) لم نعثر عليه في من لا يحضره الفقيه في مضانه المحتملة ، ووجدناه في معاني الأخبار : ص 294 ، والموجود
في الفقيه - : ج 2 ص 328 ح 2587 - صدر الحديث الموجود في المعاني .
( 9 ) راجع تهذيب الأحكام : ج 5 ص 317 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ج 9 ص 255 .