السفر ، لأنه لو لم يكن كذلك لما جاز القصر في الصوم عملا بالمقتضي ، وهو قوله
تعالى : " كتب عليكم الصيام " ( 1 ) " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ( 2 ) السالم
عن معارضة كون القصر المخصوص مناطا ، وإذا كان القصد المخصوص مناطا
وجب تأثيره في صورة النزاع عملا بالمقتضي .
وأما ثبوت الأول فبالإجماع ، ولأنه يصدق كلما وجب القصر في الصلاة مع
السفر المقتضي له - ونعني به قصد المسافة مع إباحة السفر - وجب القصر في
الصوم مع السفر المقتضي له . وهذه المسألة إجماعية ، ويلزمها كلما لم يجب القصر
في الصوم مع السفر المقتضي له لم يجب القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له ،
لكن صدق هذا اللازم باطل لكذب لازمه ، وهو قد يكون إذا لم يجب القصر في
الصلاة مع السفر المقتضي له لم يجب القصر في الصوم مع السفر المقتضي له ،
وإنما كان هذا اللازم كاذبا ، لانحصار إفراد مقدمها في صورة النزاع ، ولا يجامع
انتفاء وجوب قصر الصوم فتكون هذه المتصلة الجزئية كاذبة ، إنما كذبت
للمجامعة بين انتفاء وجوب قصر الصلاة وثبوت وجوب قصر الصوم .
لا يقال : نمنع انحصار إفراد مقدم الجزئية في صورة النزاع لثبوت فرد آخر ،
وهو المواضع التي يستحب فيها الإتمام .
لأنا نقول : نمنع ذلك على مذهب بعض علمائنا وسيأتي .
سلمناه ، لكن يقيد مقدم المتصلة الأولى بقيد يخرج عنه تلك الصورة ، وهو
أن تقول : كلما وجب القصر في الصلاة مع السفر المقتضي له في غير المواضع
الأربعة وجب القصر في الصوم ونتمم الدليل . ولأن ملزوم القصر موجود فيثبت
لازمه .
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .
( 2 ) البقرة : 185 .