الرسول - صلى الله عليه وآله - ، ومسجد الكوفة ، ومسجد المدائن . والعلة في ذلك
أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل ، وقد جمع النبي - صلى الله عليه
وآله - بمكة ، وجمع أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذه الثلاثة المساجد ( 1 ) . وقد
روي في مسجد البصرة .
وقال ابن إدريس : جعل مسجد البصرة رواية ، ويحسن في هذه المواضع قول
أقلب تصب ، لأن الأظهر بين الطائفة ما قلناه أولا ، فإن كانت قد رويت
رواية في مسجد المدائن فهي من خبر الآحاد ومن شاذ الأحاديث ( 2 ) .
وهذا تهجم في القول على مثل هذا الشيخ ، وتهكم بكلامه ، ولا يليق بمن له
أدنى فطانة مخاطبة مثل هذا الشيخ الأعظم - السابق في الفضل ، الجامع بين
العلم والعمل ، الذي راسله الإمام عليه السلام ، ودعا له بما طلب منه بمثل هذا
الكلام .
وقال ابنه أبو جعفر في المقنعة : لا يجوز الاعتكاف إلا في خمسة مساجد : في
المسجد الحرام ، ومسجد النبي - صلى الله عليه وآله - ومسجد الكوفة ، ومسجد
المدائن ، ومسجد البصرة . وعلل بأن الاعتكاف إنما يكون في مسجد جمع فيه
إمام عدل ، والنبي - صلى الله عليه وآله - جمع بمكة والمدينة ، وجمع أمير المؤمنين
- عليه السلام - في الثلاثة الباقية ( 3 ) .
وقال المفيد : لا يكون الاعتكاف إلا في المسجد الأعظم . وقد روي أنه
لا يكون إلا في مسجد جمع فيه نبي أو وصي نبي ، وهي أربعة مساجد : المسجد
الحرام جمع فيه النبي - صلى الله عليه وآله - ، ومسجد المدينة جمع فيه رسول الله
هامش
( 1 ) في متن المطبوع وق : المواضع .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 421 .
( 3 ) المقنع : ص 66 .