والأقرب أن الإكمال لا يجب ، سواء قيده بالتتابع أو لا . أما مع عدم القيد
فظاهر ، وأما معه فلأنه غير معين ، فإذا لم يتعين لم يجب عليه الإكمال ، بل إن
أكمل فلا يجب ( 1 ) ، وإن لم يكن وجب الاستئناف إن صام أقل من نصفه ،
وإلا فلا .
مسألة : قال أو الصلاح : وإن أفطر في يوم عزم على صومه لنذر أوجبه عليه
وله مثله فهو مأزور وعليه مثله ( 2 ) .
والأقرب أنه إنما يكون مأثوما لو تعين بالنذر وحينئذ تجب الكفارة أيضا ،
أما لو لم يكن معينا فلا أثم ولا كفارة .
مسألة : من عجز عن صيام ما نذر فيه قال الشيخ : يتصدق عن كل يوم بمد
من طعام ( 3 ) ، وأطلق .
وقال ابن إدريس : ينبغي أن يقيد ، وقال : متى عجز بمرض يرجى برؤه
وشفاؤه فلا يكون هذا حكمه ، بل يجب عليه قضاؤه بلا كفارة إذا برئ ، لأن
المريض لا يجب عليه بإفطاره في حال مرضه في الصوم المعين كفارة ، بل يجب
عليه القضاء إذا برئ فحسب بغير خلاف ، فأما إذا كان العجز بكبر أو مرض
لا يرجى برؤه ولا شفاؤه فإن الحكم فيه ما قاله شيخنا ، ولا قضاء عليه ، فليتأمل
ذلك ، ففقهه ما ذكرناه ( 4 ) .
أقول : الظاهر أن مقصود الشيخ - رحمه الله - هو الثاني ، ولكن ابن إدريس
نسي هنا ما كان قد قرره في الشيخ العاجز عن الصيام ، فإنه قال : الشيخ الهم
والشيخة اللذان لو تكلفا الصوم بمشقة لما أطاقاه لا قضاء عليهما ولا كفارة ، وأما
هامش
( 1 ) ق وم ( 2 ) : فلا بحث .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 186 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 413 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 414 .