ليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية ، وإن كان عليه ثمانية أيام أو
عشرة أفطر بينهما يوما ( 1 ) .
والجواب : أن الفرق بين الأداء والقضاء ليس مطلوبا للشارع ، بل الأولى
ضده ، فإن الأولى الإتيان بالفائت كما هو .
سلمنا أولوية الفرق ، لكن لا نسلم انحصاره في التفريق ، فإن مغايرة
الزمانين كافية في ذلك ، والرواية ضعيفة السند ، لأن عمارا عامي ، وابن
فضال فطحي ، وكذا مصدق بن صدقة ، وعمر بن سعيد ، فأذن سقط الاحتجاج بها .
لا يقال : قد اشتهر هذا النقل بين الأصحاب ، فإن أكثر علمائنا نقلوا هذا
الحديث مرسلا عن الصادق - عليه السلام - ، ولولا ثبوته عندهم لما نقلوه
كذلك .
لأنا نقول : الذي ذكروه أنه قد روي كذا ولم يذكروه على سبيل القطع ،
مع أنها قابلة للتأويل بما قاله الشيخ - رحمه الله - : من أن الأمر بالفصل ليس
سبيل على الإيجاب ، بل على جهة التخيير ( 2 ) ، لئلا يوهم وجوب التتابع في
القضاء كما وجب بالأداء .
احتج القائلون بالتخيير بأصالة انتقاء الرجحان ، وثبوت التسوية .
وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام -
عن قضاء شهر رمضان في شهر ذي الحجة واقطعه ، فقال : اقضه في ذي الحجة ،
واقطعه إن شئت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 275 ح 831 . وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 6
ج 7 ص 249 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 275 ذيل الحديث 831 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 275 ح 832 . وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 2
ج 7 ص 251 .