بولدها فعليهم جميعا الإفطار ، وتصدق عن كل يوم بمد من طعام ، وليس عليه
القضاء .
وهذا الكلام يشعر بسقوط : القضاء في حق الحامل والمرضع ، والمشهور بين
علمائنا وجوب القضاء عليهما .
لنا : إنهما أفطرتا لمصلحتهما ، فوجب عليهما القضاء كالمريض .
ولأن القضاء وجب مع الإفطار بأبلغ الأعذار وهو المرض ، فيجب مع
أدناها قضاء للحكمة القاضية بعدم قصور الأعلى عن الأدنى .
وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال : سمعت أبا جعفر - عليه السلام -
يقول : الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر
رمضان ، لأنهما تطيقان الصوم ، وعليهما أن تتصدق كل واحد منهما في كل يوم
تفطر فيه بمد من طعام ، وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد ( 1 ) .
احتج بأن الأصل براءة الذمة من القضاء .
ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد .
ولأنهما أفطرتا لعذر فأشبهتا الشيخ الفاني .
والجواب : أصالة البراءة إنما تعتبر مع عدم دليل يخالفها ، والقضاء وجب
بالآية والحديث وعمل الأصحاب . والفرق بينهما وبين الشيخ ظاهر ، فإن
الشيخ عاجز عن الأداء والقضاء ، فلو أوجبنا عليه القضاء لوجبنا عليه الأداء .
مسألة : وفي الكفارة قولان :
قال الشيخ : عن كل يوم مدان ، ومع العجز مد ( 2 ) ، وهو قول ابن البراج في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 239 ح 701 . وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب من يصح منه الصوم ح 1
ج 7 ص 153 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 401 .