ولأن إبراء ذمم المكلفين أمر مطلوب للشارع قضية بحكمته تعالى ورحمة على
العالمين ، والقضاء على الولي طريق صالح ، كما في حق الرجال فيجب عليه في
حق المرأة قضاء للمناسبة .
وقول ابن إدريس : " الإجماع على الولد " ليس حجة ، إذ دلالة دليل على
حكم ليس دليلا على انتفاء ذلك الحكم في صورة أخرى .
وقوله : " ليس هذا مذهبا لأحد من أصحابنا " جهل منه ، وأي أحد أعظم
من الشيخ - رحمه الله - ، خصوصا مع اعتضاد قوله بالروايات والأدلة العقلية ، مع
إن جماعة قالوا بذلك كابن البراج ( 1 ) .
ونسبة قول الشيخ إلى أنه " إيراد لا اعتقاد " غلط منه ، وما يدريه بذلك ،
مع أنه لم يقتصر على قوله بذلك في النهاية ، بل وفي المبسوط ( 2 ) أيضا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : المريض إذا كان قد وجب عليه صيام
شهرين متتابعين ثم مات تصدق عنه عن شهر ، ويقضي عنه وليه شهرا
آخر ( 3 ) ، وكذا قال ابن البراج ( 4 ) .
وقال في المبسوط ( 5 ) والجمل ( 6 ) والاقتصاد ( 7 ) : كل صوم كان واجبا عليه
بأحد الأسباب الموجبة له ، فمتى مات وكان متمكنا منه فلم يصمه فإنه يتصدق
عنه أو يصوم عنه وليه .
وقال المفيد : يجب على وليه أن يقضي عنه كل صيام فرط فيه من نذر أو
كفارة أو قضاء رمضان ( 8 ) .
وقال ابن إدريس : الشهران إن كانا نذرا وفرط فيهما وجب على وليه - وهو
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 197 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 286 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 401 .
( 4 ) المهذب : ج 1 ص 196 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 286 .
( 6 ) الجمل والعقود : ص 123 .
( 7 ) الإقتصاد : ص 294 .
( 8 ) المقنعة : ص 353 - 354 .