كالدين ، ولهذا جعله النبي - صلى الله عليه وآله - دينا ، رواه سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه [ وآله ] - فقال : يا رسول الله
إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : لو كان على أمك دين
أكنت تقضيه عنها ؟ قال : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يقضى ( 1 ) . وهذا
الحديث وإن أورده الجمهور في الصحيح إلا أنه مناسب للمعقول .
وأما ما رواه حماد بن عثمان ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إذا مات
الرجل وعليه دين شهر رمضان من يقضي عنه ؟ قال : أولى الناس به ( 2 ) ، وهو
يتناول الواحد والكثير .
وعن الصادق - عليه السلام - قال : إذا مات الرجل وعليه صوم شهر
رمضان فليقض عنه من شاء من أهله ( 3 ) .
وأما الحكم الثاني : فلما دل هذا الحديث عليه ، فإن " أفعل " كما يتناول
الواحد يتناول الكثير .
ولأن كل واحد منهم أو انفرد لوجب عليه القضاء ، فلا يسقط هذا الحكم
باجتماعه مع غيره لبقاء الحقيقة حالة الاجتماع .
ولأنه ميت عليه صوم واجب فيجب القضاء ، وليس أحدهم بالوجوب
أولى من الباقين فيتعين عليهم بالحصص ، وأصالة براءة الذمة إنما يكون معتبرا
لو لم يقم دليل على خلافه ، وعدم الإجماع لا يقتضي نفي جميع الأدلة ، فإن
الإجماع دليل خاص ، وعدم الخاص لا يستلزم عدم العام .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 2 ص 804 ح 155 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 246 ح 731 . وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 6
ج 7 ص 241 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 153 ح 2009 . وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان
ح 1 ج 7 ص 240 .