لم يمكنه القضاء لمرض حتى دخل شهر رمضان آخر صام الشهر الداخل ، وقضى
من بعده الفائت ، ولا صدقة عليه . واختار أبو الصلاح ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 )
ذلك ، وأوجبا القضاء دون الصدقة .
وسلار ( 3 ) ، والسيد المرتضى ( 4 ) لم يتعرضا لذلك ، بل أوجبا القضاء على
المفطر للمرض ، ولم يفصلا . والمعتمد الأول .
لنا : إن العذر قد استوعب وقت الأداء والقضاء ، فوجب أن يسقط عنه
القضاء . أما استيعاب وقت الأداء فظاهر ، وأما استيعاب وقت القضاء فلأن
وقته فيما بين الرمضانين ، إذ لا يجوز له التأخير عنه ، وأما السقوط حينئذ فلعدم
الوقت ، وكما لو استوعب الإغماء والحيض وقت الصلاة .
لا يقال : ينتقض ذلك بما لو صح فيما بينهما ولم يقضه .
لأنا نقول : إنه لتفريطه استقر عليه القضاء ، فوجب عليه الإتيان به بعد
الرمضان الثاني ، بخلاف صوره النزاع .
ولأن الأصل براءة الذمة .
ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد ، ولم يثبت في صورة النزاع .
وما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال : سألتهما عن رجل مرض فلم يصم
حتى أدركه شهر رمضان آخر ، فقالا : إن كان برئ ثم توانا قبل أن يدركه
الصوم الآخر صام الذي أدركه ، ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام على
مسكين ، وعليه قضاؤه . فإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان صام
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 184 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 396 .
( 3 ) المراسم : ص 97 .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 56 .