احتج بأنه زمان يصح فيه ابتداء نية الصوم ، فيجب أن يصح صومه
كالناسي .
والجواب : إنما يصح ابتداء النية في موضع يصح فيه ابتداء النية في أوله
كالناسي ، بخلاف صورة النزاع .
قال ابن الجنيد ( 1 ) : الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ وقد مضى بعض
رمضان أو بعض يوم منه لم يلزمهما ، إلا صيام ما يستقبلا به . ولو قضيا ما مضى
ويومهما كان أحب إلي وأحوط .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : والمريض إذا برئ في وسط النهار وقدر على
الصوم وكان قد تناول ما يفسد الصوم كان عليه الإمساك بقية نهاره تأديبا ،
وعليه القضاء . وأن لم يكن قد فعل شيئا مما يفسد الصيام أمسك بقية يومه
وقد تم صومه ، وليس عليه القضاء ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : هو غير واضح ، لأن وسط النهار أما قبل الزوال أو
بعده ، فإن كان قبله ولم يكن تناول ما يفسد الصوم صح ما قاله ، وإن كان بعد
الزوال لم يصح ما قاله ، ووسط النهار أيضا لم يتصور هنا ، لأن وسط النهار لا بد
أن يكون بعض نصفه الأول وبعض نصفه الثاني ، إذ ليس هناك وسط يكون
خارجا عن النصفين ، فإن كان برؤه في النصف الأول فهو قبل الزوال وإن
كان برؤه في النصف الثاني فهو بعد الزوال ( 3 ) .
وأقول : هذه موآخذة لفظية لا كثير فائدة تحتها ، مع أن كلام الشيخ له
محمل ، لأن البرء وسط النهار إنما يكون إذا كان في النصف الأول قد برئ من
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتابه .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 403 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 405 .