مسألة : واختلف في تفسير صوم الوصال ، فقال الشيخان : هو أن يجعل
عشاؤه سحوره ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : هو أن يصوم يومين من غير أن يفطر بينهما ليلا . وقال :
وفسره شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته بغير هذا ، فقال : وهو أن يجعل عشاؤه
سحوره . قال : والأول هو الأظهر والأصح ، وإليه ذهب في اقتصاده ( 2 ) . والمعتمد
الأول .
لنا : إنه مخالفة لوضع الشرع ، فإنه أوجب الصيام إلى الليل ، فمن تعداه
يكون مبدعا فكان حراما .
وما رواه الحلبي ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : الوصال في الصيام
أن يجعل عشاؤه سحوره ( 3 ) .
ونقل ابن إدريس عن الشيخ أنه ذهب في الإقتصاد إلى ما أفتى به ، وليس
بصحيح ، لأن الشيخ قال في الإقتصاد : وصوم الوصال كذلك يجعل عشاؤه
سحوره ، أو يطوي يومين ( 4 ) .
وقوله : " إنه الأظهر والأصح " ليت شعري من قال بذلك ، فإن أكثر كتب
علمائنا خالية عنه ، بل نصوا على تحريم صوم الوصال ، ولم يذكروا ما هو ، كأبي
الصلاح ( 5 ) ، وسلار ( 6 ) ، والسيد المرتضى ( 7 ) ، وعلي بن بابويه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 366 . المبسوط : ج 1 ص 283 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 420 - 421 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 298 ح 898 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح 7
ج 7 ص 388 .
( 4 ) الإقتصاد : ص 293 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 181 .
( 6 ) المراسم : ص 96 .
( 7 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 59 .
( 8 ) لم نعثر على رسالته .