وقال في المبسوط : لا يجوز العمل في الصوم على العدد ولا على الجدول ولا
غيره ، وقد رويت روايات بأنه إذا تحقق هلال العام الماضي عد خمسة أيام
وصام يوم الخامس ، أو تحقق هلال رجب عد تسعة وخمسين صام يوم الستين ،
وذلك محمول على أنه يصوم ذلك بنية شعبان استظهارا ، فأما بنية أنه من
رمضان فلا يجوز على حال ( 1 ) .
قال : ومتى غمت الشهور كلها عدها ثلاثين ثلاثين ، فإن مضت السنة
كلها ولم يتحقق فيها هلال شهر واحد ففي أصحابنا من قال : إنه يعد الشهور
كلها ثلاثين . قال : ويجوز عندي أن يعمل على هذه الرواية التي وردت بأنه يعد
من السنة الماضية خمسة أيام ويصوم يوم الخامس ، لأن من المعلوم أنه لا تكون
الشهور تامة ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد ( 3 ) : الحساب الذي يصام به يوم الخامس من اليوم الذي
كان الصيام وقع في السنة الماضية يصح إذا لم تكن السنة كبيسة ، فإنه يكون
فيها في اليوم السادس ، والكبيس في كل ثلاثين سنة أحد عشر يوما مرة في السنة
الثالثة ومرة الثانية .
وقول الشيخ في المبسوط لا بأس به ، فإن العادة قاضية بعدم كمال شهور
السنة ثلاثين ثلاثين ، فلا يجوز بناء المشتبه على ما يعلم انتفاؤه ، وإنما يبنى على
مجاري العادات ، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة .
ويؤيده ما رواه عمران الزعفراني قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - :
أن السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأي يوم نصوم ؟ قال : انظر اليوم
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 267 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 268 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .