والجواب : أنهما محمولتان على الكراهة الشديدة جمعا بين الأخبار .
مسألة : المسافر إذا قدم أهله فإن كان قد تناول قبل سماع الأذان أو مشاهدة
الجدران أمسك تأديبا وعليه القضاء ، وإن لم يكن تناول شيئا فإن بلغ السماع
أو مشاهدة الجدران قبل الزوال أمسك واجبا وجدد نية الصوم ولا قضاء عليه ،
وإن بلغ ذلك بعد الزوال استحب له الإمساك وعليه القضاء ، وهو اختيار
الشيخ في المبسوط ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) .
وفي النهاية أطلق فقال : المسافر إذا قدم أهله وكان قد أفطر فعليه
أن يمسك بقية النهار تأديبا وكان عليه القضاء ، وإن لم يكن قد فعل شيئا
ينقض الصوم وجب عليه الإمساك ولم يكن عليه القضاء ( 3 ) .
لنا : إنه بعد الزوال قد فات محل النية فلم يكن صومه معتبرا لفوات شرطه .
والظاهر أن مراد الشيخ في النهاية ما فصله في المبسوط ، وقد ذكر ذلك في
التهذيب ( 4 ) أيضا ، وهو خيرة المفيد ( 5 ) .
مسألة : الظاهر من كلام ابن أبي عقيل ( 6 ) أن من سافر للتنزه والتلذذ يصوم
في سفره ويقضي كالعاصي ، وقد سبق كلامه .
ونحوه قال ابن الجنيد ( 7 ) فإنه قال : ولا استحب لمن دخل عليه شهر رمضان
وهو مقيم أن يخرج إلى سفر ، إلا أن يكون لفرض حج أو عمرة أو ما يتقرب به
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 284 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 403 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 402 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 255 ذيل الحديث 753 .
( 5 ) المقنعة : ص 354 .
( 6 ) لم نعثر على كتابه .
( 7 ) لم نعثر على كتابه .