ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد .
احتج بأن السفر مناف للصوم وقد أتى به ، فلم يكن هذا الصوم معتبرا في
نظر الشرع ، بل كان كإمساك المفطر اختيارا . ولعموم قوله تعالى : " ومن كان
مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ( 1 ) .
والجواب : لا نسلم أن السفر مطلقا مناف للصوم ، بل السفر الذي يجب فيه
القصر . والآية لا تدل على مطلوبه ، إذ مضمونها فليفطر وعليه عدة من أيام أخر ،
وهذا المسافر لا يجوز له الإفطار .
مسألة : لا يجوز للمسافر الإفطار إلا أن يغيب عنه جدران بلده ، أو يخفى عنه
أذان مصره ، قاله الشيخ ( 2 ) ، والمفيد ( 3 ) اعتبر الأذان .
وقال ابن إدريس : المعتبر بالأذان المعتدل ( 4 ) دون الجدران ، وقد سلف
البحث في ذلك .
ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله - عليه
السلام - الرجل يريد السفر متي يقصر ؟ قال : إذا توارى من البيوت ( 5 ) . فإن
أفطر قبل ذلك وجب عليه القضاء والكفارة ، أما القضاء فحق ، وأما الكفارة
ففي محل المنع ، لما سبق من أن الإفطار في اليوم الذي يسقط فيه الصوم بعده
لا يوجب كفارة .
مسألة : قال الشيخ : لا يجوز للمسافر أن يجامع النساء نهارا إلا عند الحاجة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 284 .
( 3 ) المقنعة : ص 350 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 392 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 230 ح 676 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5
ص 505 .