عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا ، فقال : إن رجلا أتى النبي - صلى
الله عليه وآله - فقال : هلكت يا رسول الله ، فقال : ما لك ؟ فقال : النار يا رسول
الله فقال : وما لك ؟ فقال : وقعت على أهلي ، فقال : تصدق واستغفر ربك ،
فقال الرجل : فوالذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا قليلا ولا كثيرا ،
قال : فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة
أصوع بصاعنا ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله - : خذ هذا التمر فتصدق
به ، فقال : يا رسول الله على من أتصدق وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل
ولا كثير ؟ قال : فخذه أطعمه عيالك واستغفر الله - عز وجل - قال : فلما رجعنا
قال أصحابنا : إنه بدأ بالعتق ، قال : أعتق أو صم أو تصدق ( 1 ) .
والجواب عن الأول : أن الاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة .
وعن الثاني : بمنع العلم بشغل الذمة بعد فعل الصوم أو الصدقة .
وعن الرواية إنا نقول بموجبها ، فإن إيجاب العتق أعم من إيجابه بحيث
لا يكون له بدل ومن إيجابه بحيث يكون له بدل ، والعام لا يدل على الخاص ،
فليس إيجابه على الوجه الأول أولى من إيجابه على الوجه الثاني .
وعن الرواية الثانية : إنها غير دالة على مطلوبكم ، لأن الواجب ابتداء ( 2 )
عندكم هو العتق .
فإن قلتم : أن النبي - صلى الله عليه وآله - علم من حال الأعرابي الحاجة ،
فلهذا عدل - صلى الله عليه وآله - في الجواب بالعتق إلى الجواب بالصدقة .
قلنا : ولعله - عليه السلام - علم من حاله العجز عن الصوم ، فلهذا عدل عن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 206 ح 595 . وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2
ج 7 ص 29 .
( 2 ) م ( 2 ) : الابتداء .