لا يقال : لا يصح التمسك بهذا الحديث لوجهين :
الأول : من حيث السند ، فإن في طريقه أبان بن عثمان الأحمر وكان
ناووسيا .
الثاني : إنه يقتضي إيجاب الإطعام وأنتم لا تقولون به ، بل الواجب أحد
الثلاثة لا بعينه ، فما يدل الحديث عليه لا تقولون به وما تقولون به لا يدل الحديث
عليه ، فلا يصلح دليلا على المطلوب .
لأنا نجيب عن الأول : بأن أبان وإن كان ناووسيا إلا أنه كان ثقة .
وقال الكشي : إنه مما اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح نقله
عنه ( 1 ) . والإجماع حجة قاطعة ، ونقله بخبر الواحد حجة .
وعن الثاني : أنه لا ينافي مطلوبنا ، بل هو دال عليه ، لأن الواجب المخير
يصدق على كل واحد من أفراده أنه واجب .
احتج ابن أبي عقيل بالاحتياط .
ولأن شغل الذمة بالكفارة معلوم ، ومع انتفاء العتق لا يحصل يقين البراءة
فيبقى في العهدة .
وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن المشرقي ، عن أبي الحسن - عليه
السلام - قال : سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من
من الكفارة ؟ فكتب : من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة
ويصوم يوما بدل يوم ( 2 ) .
وفي الصحيح عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل
هامش
( 1 ) رجال الكشي : ص 375 الرقم 705 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 207 ح 600 . وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 11
ج 7 ص 31 .