وأما وجوب الكفارة عنها على الزوج لو أكرهها فهو المشهور ، والظاهر أن
ابن أبي عقيل ( 1 ) لم يوجبه ، كما هو مذهب الشافعي ( 2 ) . والدليل عليه : أن
الجماع لو وقع باختيارهما أوجب الكفارتين بلا خلاف وهو فعل واحد اقتضى
هذا الحكم ، فإذا أكرهها كان مستندا في الحقيقة إليه فأوجب حكمه عليه .
ويؤيده ما رواه المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل
أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة ، فقال : إن استكرهها فعليه كفارتان ،
وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة ( 3 ) .
وأما فرق الشيخ فليس بجيد وقد سبق البحث فيه .
واعلم أن في قول الشيخ نظر ، فإنه أوجب الكفارتين لو كانت نائمة ، وفيه
إشكال منشأه أن الأصل براءة الذمة ، والنص ورد على المكرهة ، والفرق ظاهر
بين المكره وبين الواطئ حالة النوم ، لإمكان رضاها به لو كانت مستيقظة .
مسألة : لو أكره أجنبية على الفجور ، قال الشيخ في المبسوط : ليس
لأصحابنا فيه نص ، والذي يقتضيه الأصل أن عليه كفارة واحدة ، لأن حملها
على الزوجة قياس لا نقول به . قال : ولو قلنا : إن عليه كفارتين لعظم المأثم فيه
كان أحوط ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : لو كانت أمته فكفارة واحدة عليه ، وحملها على الزوجة
قياس لا نقول به في الأحكام الشرعية ، وكذلك إن كانت مزنيا بها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتابه .
( 2 ) الأم : ج 2 ص 100 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 215 ح 625 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7
ص 37 - 38 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 275 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 386 .