ولأن الرائحة عرض ، والانتقال على الأعراض محال ، وإنما ينتقل بانتقال
محالها . فإذا وصلت إلى الجوف علم أن محلها قد انتقل إليها ، وذلك يوجب
الإفطار . وللاحتياط ( 1 ) .
والجواب عن الرواية : بعد سلامة السند إنا نقول بموجبها ، لأن الغلظ والرقة
إنما يوصف بهما الأجسام ، فجاز أن يكون المراد به ذا الرائحة ، أو نقول : إن قوله
- عليه السلام - : " فدخل في أنفه وحلقه غبار " وقع جوابا لشم الرائحة الغليظة
وكنس البيت معا ، على أن سليمان لم يذكر المسؤول عنه .
وأما انتقال الأعراض فإنه محال ، لكنا قد بينا أن الرائحة لا تنتقل وإنما
الهواء ينفعل ويصل إلى الخيشوم ، لأن محل الرائحة لو انتقل لزم عدم المسك
اليسير الذي يشمه الحاضرون مع كثرتهم . والاحتياط معارض بالبراءة
الأصلية .
مسألة : المشهور إن تعمد البقاء على الجنابة من غير عذر في ليل شهر رمضان
إلى الصباح موجب للقضاء والكفارة ، ذهب إليه الشيخان ( 2 ) ، وعلي بن
بابويه ( 3 ) ، وابن الجنيد ( 4 ) ، وسلار ( 5 ) ، وأبو الصلاح ( 6 ) ، وابن إدريس ( 7 ) .
وقال السيد المرتضى في الإنتصار : مما انفردت به الإمامية إيجابهم على
من أجنب في ليل شهر رمضان وتعمد البقاء إلى الصباح من غير اغتسال
هامش
( 1 ) ق وم ( 1 ) : والاحتياط .
( 2 ) المقنعة ص 345 . النهاية ونكتها : ج 1 ص 396 .
( 3 ) لم نعثر على رسالته .
( 4 ) لم نعثر على كتابه .
( 5 ) المراسم : ص 98 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 182 .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 377 .