الشيخ : أجزأه ( 1 ) لما تقدم ، وفيه المنع السابق .
مسألة : إذا نوى في أثناء النهار أنه قد ترك الصوم ، أو عزم على فعل ما ينافي
الصوم ، قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) والخلاف : لا يبطل صومه . قال في الخلاف :
وكذلك الصلاة إن نوى أنه يخرج منها أو فكر هل يخرج أم لا تبطل صلاته ،
وإنما يبطل الصوم والصلاة بفعل ما ينافيهما ( 3 ) .
وقال أبو الصلاح : إن تعمد الأكل والشرب . إلى آخر المفطرات أو عزم
على ذلك فسد صومه ، ولزمه القضاء والكفارة ( 4 ) .
والأقرب فساد الصوم ، أما وجوب الكفارة فلا ، بل يجب القضاء .
لنا : إنها عبادة مشروطة بالنية وقد فات شرطها فتبطل . أما المقدمة
الأولى فظاهرة ، وأما الثانية : فلأن نية الخروج عن الصوم ورفضه مضادة لنية
الصوم ، إذ لا يمكن إرادة الضدين دفعة ، وقد حصلت نية الخروج فينتفي نية
الصوم .
ولأن الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة ، لكن لما كان ذلك
منتفيا اعتبر حكمها وهو أن لا يأتي بنية يخالفها ولا ينوي قطعها ، فإذا نوى القطع
زالت النية حقيقة وحكما ، فكان الصوم باطلا لفوات شرطه .
ولأنه عمل قد خلا عن النية حقيقة وحكما ، فلا يكون معتبرا في نظر
الشرع ، وإذا فسد صوم جزء من النهار فسد صوم ذلك النهار بأجمعه .
احتج الشيخ بأن النواقض محصورة ، وليست هذه النية من جملتها ، فمن
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 179 المسألة 22 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 278 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 222 المسألة 89 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 182 .