لنا : إنه نوى الواقع ، فوجب أن يجزئه .
ولأنه نوى العبادة على وجهها ، فوجب أن يخرج عن العهدة .
أما المقدمة الأولى : فلأن العبادة - أعني الصوم - إن كان من شهر رمضان
كان واجبا ، وإن كان من شعبان كان نفلا . وأما المقدمة الثانية فظاهرة .
ولأن نية التعيين في رمضان ليست شرطا إجماعا ، وقد نوى المطلق ، فوجب
الإجزاء .
احتج الشيخ بأنه لم ينو أحد السببين قطعا ، والنية فاصلة بين الوجهين ولم
يحصل ( 1 ) .
والجواب : المنع من اشتراط القطع ، لأنه تكليف بما لا يطاق .
وقال ابن أبي عقيل ( 2 ) : اختلفت الرواية عنهم - عليهم السلام - ، فروى بعضهم
عن آل الرسول أن صوم ذلك اليوم لا يجزئه ، لأن الفرض لا يؤدي على شك ،
وروى بعضهم عنهم - عليهم السلام - الإجزاء . وحدثني بعض علماء الشيعة
يرفعه إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - أنه سئل عن اليوم الذي يشك فيه
الناس أنه من رمضان كيف يعمل في صومه ؟ فقال لسائله : ينوي ليلة الشك
أنه صائم غدا من شعبان ، فإن كان من رمضان أجزأك عنه ، وإن كان من
شعبان لم يضرك ، فقال له : كيف يجزئ صوم تطوع عن فريضة ؟ فقال : لو أن
رجلا صام من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه شهر رمضان ثم علم بعد ذلك
أجزأ عنه ، لأن الصوم إنما وقع على اليوم الذي بعينه . قال : وهذا أصح
الخبرين ، لأنه مفسر وعليه العمل عند آل الرسول - عليهم السلام - .
مسألة : لو نوى ليلة الشك أنه يصوم غدا بنية أنه واجب أو نفل ، قال
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 179 المسألة 21 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .