فليخرجه إلى يتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، وليوفر قسط ولد أبي
طالب منه لشدة ضرورتهم إليه ، وعدول الجمهور إلى صلتهم ، وتحاملهم عليهم ،
وظلمهم إياهم ، ولا يكون قسمتها في هذه الحال كقسمتها عند ظهور الإمام ،
لتعذر ذلك ، ولمجئ الرواية عن أئمة آل محمد - عليهم السلام - بتوفير ما يستحقونه
من الخمس في هذا الوقت على فقراء أهلهم وأبناء سبيلهم ليخرج بذلك إليهم
من مظلمتهم ويحل ما يبقى بعد الخمس من المغنوم ( 1 ) .
احتج القائلون بالإباحة كسلار ( 2 ) وغيره بالأحاديث الدالة على الإباحة ،
وقد سبقت .
وبما رواه حكيم مولى بني عبس ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : قلت
له : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول " قال : هي والله
الإفادة يوما بيوم ، إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا ( 3 ) .
وإذا أباحوا في حال ظهورهم ففي حال الغيبة أولى .
وعن عبد الله بن سنان قال : قال لي أبو عبد الله - عليه السلام - : كل
امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة - عليها السلام - ، ولمن يلي
أمرها من بعدها من ورثتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يضعونه حيث
شاؤوا ، وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه
دانق ، إلا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة أنه ليس شئ عند الله تعالى
يوم القيامة أعظم من الزنا أنه يقوم صاحب الخمس فيقول : يا رب سل هؤلاء
هامش
( 1 ) لم نعثر على رسالته ، ونقله عنه في المعتبر : ج 2 ص 641 .
( 2 ) المراسم : ص 140 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 121 ح 344 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام
ح 8 ج 6 ص 381 .