أحد الأقوال المقدم ذكرها من الدفن أو الوصاية لم يكن مأثوما ، فأما التصرف
فيه على ما تضمنه القول الأول فهو ضد الاحتياط ، والأولى اجتنابه حسب ما
قدمناه ( 1 ) .
ونحوه قال في المبسوط ، إلا أنه منع من الوجه الأول وقال : لا يجوز العمل
عليه ، وقال عن الوجه الأخير : وعلى هذا يجب أن يكون العمل به ، وإن عمل
عامل على واحد من القسمين الأولين من الدفن أو الوصاية لم يكن به
بأس ( 2 ) .
وقال ابن البراج : ينبغي لمن يجب عليه إخراج الخمس أن يقسمه ستة
أقسام ، ويدفع ثلاثة منها إلى من يستحقه من الأصناف المذكورين فيما سلف ،
والثلاثة الأخر للإمام - عليه السلام - ، ويجب عليه أن يحتفظ بها أيام حياته ،
فإن أدرك الإمام - عليه السلام - دفعها إليه ، وإن لم يدرك دفعها إلى من
يوثق بدينه وأمانته من فقهاء المذهب ، ووصاه بدفع ذلك إلى الإمام - عليه
السلام - إن أدرك ظهوره ، وإن لم يدرك ذلك وصى إلى غيره بذلك ، وقد ذكر
بعض أصحابنا أنه ينبغي أن يدفن ، وعول في ذلك على الخبر الذي يتضمن أن
الأرض تظهر كنوزها عند ظهور القائم - عليه السلام - ، والذي ذكرناه هو
الأحوط والأقوى في براءة الذمة . قال : وذكر بعض أصحابنا أن ما يختص بغير
المساكن والمناكح والمتاجر يجوز التصرف فيه ، وأنه يجري مجرى ما يختص
بالمساكن والمناكح والمتاجر ، وهذا لا يجوز التعويل عليه ولا العمل به ( 3 ) .
قال أبو الصلاح : ويلزم من وجب عليه الخمس إخراجه من ماله ، وعزل
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج ص 451 - 453 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 264 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 181 .