ولأن إباحة المناكح والمساكن والمتاجر يقتضي إباحة غيرها ، لاشتراكها
في المعنى المطلوب شرعا ، وهو تطييب الولادة ، بل في باقي الأموال المعنى فيه
آكد ، فإن الاغتذاء بالمال الحرام يقتضي تكون الولد من النطفة المستفضلة من
الأغذية المحرمة ، وذلك يوجب دخول الفساد في جوهر الولد وماهيته ، بخلاف
المناكح فإن الأم كالوعاء والمسكن فإنه أبعد من ذلك .
واعلم أن هذا القول بعيد من الصواب ، لضعف الأدلة المقاومة لنص
القرآن والإجماع على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه ، والقول بالدفن أيضا
بعيد ، والقول بإيصاء الجميع إلى من يوثق به عند إدراك المنية لا يخلو عن
ضعف أيضا ، لما فيه من منع الهاشميين من نصيبهم مع شدة حاجتهم وكثرة
فاقتهم وعدم ما يتعوضون به من الخمس .
والأقرب في ذلك قسمة الخمس نصفين : فالمختص باليتامى والمساكين
وأبناء السبيل من آل محمد - عليهم السلام - يفرق عليهم على حسب ( 1 ) حاجتهم ،
والمختص بالإمام - عليه السلام - يحفظ له إلى أن يظهر - عليه السلام - فيسلم إليه
إما بإدراكه ، أو بالإيصاء من ثقة إلى ثقة إلى أن يصل إليه - عليه السلام - وهل
يجوز قسمته في المحاويج من الذرية كما ذهب إليه جماعة من علمائنا ؟ الأقرب
ذلك لما ثبت بما تقدم من الأحاديث إباحة البعض للشيعة حال ظهورهم ، فإنه
يقتضي أولوية إباحة أنسابهم - عليهم السلام - مع الحاجة حال غيبة الإمام
- عليه السلام - لاستغنائه - عليه السلام - وحاجتهم ، ولما سبق من أن حصتهم لو
قصرت عن حاجتهم لكان على الإمام - عليه السلام - الإتمام من نصيبه حال
ظهوره ، فإن وجوب هذا حال ظهوره يقتضي وجوبه حال غيبته - عليه
السلام - ، فإن الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبته من عليه الحق خصوصا إذا
هامش
( 1 ) ن : قدر .