وفي هذا الزمان قد أحلونا ما نتصرف من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة ( 1 ) .
وهذا القول منه يقتضي تعميم الإباحة فيما تقدم ذكره .
وقال أبو الصلاح : ويلزم من تعين عليه شئ من أموال الأنفال أن يصنع
فيه ما بيناه من شطر الخمس لكون جميعها حقا للإمام - عليه السلام - ، فإن
أخل المكلف بما يجب عليه من الخمس وحق الأنفال كان عاصيا لله سبحانه ،
ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد - عليهم
السلام - وآجل العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لأفضل مستحق . ولا رخصة
في ذلك بما ورد من الحديث فيها ، لأن فرض الخمس والأنفال بنص القرآن
والإجماع من الأمة وإن اختلف فيمن يستحقه ، ولإجماع آل محمد - صلوات الله
عليهم - على ثبوته وكيفية استحقاقه وحمله إليهم وقبضهم إياه ومدح مؤديه وذم
المخل به ، ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الأخبار ( 2 ) ، وهذا يعطي منع
الترخص مطلقا .
وقال ابن الجنيد ( 3 ) : وتحليل ما لا يملك جميعه عندي غير مبرئ لمن وجب
عليه حق منه لغير المحلل ، لأن التحليل إنما هو مما يملكه المحلل لا مما لا ملك
له ، وإنما إليه ولاية قبضه وتفريقه في أهله الذين سماه الله تعالى لهم .
وقال ابن إدريس : وقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق
بالأخماس وغيرها ، مما لا بد لهم من المناكح والمتاجر والمساكن ، والمراد بالمتاجر
أن يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم - عليهم السلام - ويتجر في ذلك ، ولا يتوهم
متوهم أنه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس ، فليحصل ما قلناه
فربما اشتبه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المراسم : ص 140 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 173 - 174 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 498 .