لنا : إن قول فقهائنا ، ولم نقف لهم على مخالف ، فوجب المصير إليه .
وما رواه أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله - عليه
السلام - قال : لا تعط أحدا أقل من رأس ( 1 ) .
لا يقال : هذا الحديث مرسل فلا يعمل عليه .
لأنا نقول : الحجة في قول الفقهاء ، فإنه يجري مجرى الإجماع ، وإذا تلقت
الأمة الخبر بالقبول لم يحتج إلى سند .
احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن المبارك قال : سألت أبا إبراهيم - عليه
السلام - عن صدقة الفطرة - إلى أن قال : - قلت : فيجعل قيمتها فضة فيعطيها
رجلا واحدا أو اثنين ، فقال : تفرقها أحب إلي ، فلا بأس بأن تجعلها فضة
والتمر أحب إلي ( 2 ) . فأطلق استحباب التفرقة من غير تفصيل .
والجواب : أنه ليس دالا على المطلوب ، إذ لا تقدير فيه لإعطاء الفقير ،
وترك التفصيل لا يدل على صورة النزاع وبالخصوص إذا قام هناك معارض .
قال الشيخ في الإستبصار : يحتمل هذا الخبر أشياء منها : إن جواز التفريق في
حال التقية ، لأن مذهب جميع العامة موافق ذلك ، ولا يوافقنا على وجوب
عطاء رأس لرأس . ومنها : أنه ليس في الخبر تجويز تفريق رأس واحد ، فيجوز
أن يكون أشار إلى من وجبت عليه عدة أصواع . ومنها : إن عند اجتماع
المحتاجين وأن لا يكون هناك ما يفرق عليهم يجوز تفريق الرأس الواحد ( 3 ) .
وكلامه هنا يدل على وجوب إعطاء رأس لرأس ، ولم يتعرض في هذا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 89 ح 261 . وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 ج 6
ص 252 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 89 ح 262 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب زكاة الفطرة ح 9 ج 6
ص 222 .
( 3 ) الإستبصار : ج 2 ص 52 ذيل الحديث 175 .