ونص أكثر علمائنا نحوه ، حيث قالوا : أقل ما يعطى الفقير صاع واحد ، ذكره
السيد المرتضى ( 1 ) ، والمفيد ( 2 ) ، وابن الجنيد ( 3 ) ، والشيخان ( 4 ) ( 5 ) ، وسلار ( 6 ) ، وابن
إدريس ( 7 ) ، وابن حمزة ( 8 ) ، وابن زهرة ( 9 ) حتى أن السيد المرتضى قال في
الإنتصار : مما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يجوز أن يعطى الفقير الواحد
أقل من صاع وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك . ثم استدل بالإجماع ، وبحصول
اليقين ببراءة الذمة ، وحصول الإجزاء بذلك دون غيره ، ولأن كل من قال : إن
الصاع تسعة أرطال ذهب إلى ما ذكرناه ، فالتفرقة بين المسألتين خلاف
الإجماع ( 10 ) .
ولم أجد من علمائنا السابقين قولا يخالف ذلك سوى قول شاذ
للشيخ في التهذيب : إن ذلك على الاستحباب حيث تأول حديث إسحاق بن
المبارك فقال : المعنى أنه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم
أفضل من إعطائه واحدا ، فأما إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل إعطاء رأس
لرأس ( 11 ) . والمعتمد الأول .
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 80 .
( 2 ) المقنعة : ص 252 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) كذا في جميع النسخ ، والصحيح هو " والشيخ " .
( 5 ) الإقتصاد : ص 285 .
( 6 ) المراسم : ص 135 .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 472 .
( 8 ) الوسيلة : ص 132 .
( 9 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 507 .
( 10 ) الإنتصار : ص 88 .
( 11 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 89 ذيل الحديث 262 .