فلمن لا ينصب ولا ينقل من أرض إلى أرض ( 1 ) .
والجواب عن الأول : أنه محمول على الأبله الذي لا يعتد باعتقاده والمجنون ،
لأنه - عليه السلام - قال : " فإن لم يجد مسلما فمستضعفا " ، ولا خلاف أن غير
المسلم لا يعطى سواء كان مستضعفا أو لا ، فلا محمل للحديث سواء حمله على
المجانين والبله .
وعن الثاني : أنه غير دال على المطلوب ، فإن السؤال وقع عن رجل له إخوان
في بلدة أخرى هل ينقل إليهم ؟ فقال - عليه السلام - : " لا ينقل ويصرف في
البلد وإن لم يكن الآخذ موافقا " ، وعدم الموافقة لا يستلزم عدم الإيمان ، لجواز أن
يكون المراد من عدم الموافقة هاهنا انتفاء العدالة ، وهو الجواب عن الحديث
الثالث ، لأن غير العدل قد يطلق عليه أنه غير ولي .
سلمنا ، لكن يجوز للتقية ، ويدل عليه قوله - عليه السلام - : " لمكان
الشهرة " .
وعن الحديث الرابع : إن الضعفة لا يدل على عدم الإيمان ، لجواز أن يكون
ضعيف اليقين ، لأنه استفاد عقيدته من التقليد للمحق ( 2 ) ، مع أن الواجب
النظر . وقوله - عليه السلام - : " ومن لا يتولى " محمول على ذلك أيضا ، أو على غير
العدل كما تقدم . وقوله - عليه السلام - : " فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب " إشارة
إلى المؤمن الذي يأخذ عقيدته عن التقليد كما سبق .
مسألة : قال ابن بابويه : لا يجوز لمن يعطى ما يلزم الواحد لاثنين ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 88 ح 260 . وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب زكاة الفطرة ح 3 ج 6
ص 250 .
( 2 ) ن : للمستحق .
( 3 ) المقنع : ص 66 .