لنا : إن المطلوب شرعا إخراج صاع القوتي وليس تعيين الأجناس معتبرا في
نظر الشرع ، وإلا لما جاز التخيير فيه ، وهو ثابت في الجنسين .
ولأنه يجوز إخراج الأصواع المختلفة من الشخص الواحد عن جماعة ، فكذا
الصاع الواحد .
ولأن التخيير واقع في الجميع ، فكذا في أبعاضه ، للمساواة في المالية
المطلوب منها دفع حاجة الفقير .
ولأنه إذا أخرج أحد النصفين فقد خرج عن عهدته وسقط عنه نصف
الواجب ، فيبقى مخيرا في النصف الآخر ، لأنه قد كان مخيرا فيه قبل إخراج
الأول ، فيستصحب التخيير عملا بالاستصحاب .
ولأن أحد النصفين إن ساوى الآخر جاز إخراجه على أنه أصل أو قيمة ،
وكذا إن قصر أحدهما عن الآخر ، فإن الأرفع يكون زيادة عن قيمة الأدون
الذي يجوز إخراجه ، ومخالفة الخبر ممنوع ، مع أن الشيخ قال في الخلاف : إذا
كان العبد مشتركا بين اثنين جاز أن يختلفا في الجنس المخرج . واستدل
بالأخبار الدالة على التخيير فيكون مجزئا عنهما ( 1 ) . فجعل التخيير في الجميع
تخييرا في أبعاضه ، وهو ما قلناه .
مسألة : للشيخ قولان في وقت الوجوب :
فقال في الجمل ( 2 ) والاقتصاد ( 3 ) : وقت وجوب هذه الزكاة إذا طلع هلال
شوال وآخرها عند صلاة العيد ، واختاره ابن حمزه ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 153 المسألة 194 .
( 2 ) الجمل والعقود : ص 292 .
( 3 ) الإقتصاد : ص 284 .
( 4 ) الوسيلة : ص 131 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 469 .