وقال ابن إدريس : الحب والخبز هو الأصل المقوم ، وليس هو القيمة ، وإنما
هو مذهب الشافعي ذكره هاهنا ، فلا يظن بعض غفلة أصحابنا أنه مذهبنا ،
بل نحن نخرج الحب الذي هو الحنطة والشعير وغير ذلك ، وكذلك نخرج الخبز
لا بالقيمة ، بل هو الأصل المقوم ( 1 ) . والحق الأول .
لنا : عموم الأمر بجواز إخراج القيمة من غير تعيين ، ورواه إسحاق بن عمار
في الموثق ، عن الصادق - عليه السلام - قال : لا بأس بالقيمة في الفطرة ( 2 ) .
ولأن المطلوب ليس هو الصاع من أحد الأجناس بعينه ، وإلا لما جاز
التخطي إلى القيمة ، بل المالية المشتملة على هذا القدر وهو ثابت في كل قيمة .
ولأنه يجوز إخراج جميع الأموال من الذهب والفضة والأمتعة والحيوان وغير
ذلك عن صاع بر أو شعير أو أحد الأجناس مثلا ، فجاز إخراج بعضها قيمة عن
الآخر لوجود المالية في الجميع .
سلمنا ما ذكره ، لكن توهمه أن الشيخ أراد بالحب والخبز هنا ما يكون من
الحنطة أو الشعير أو الأرز التي عينها الشيخ جنسا ، للفطرة باطل ، لعدم لفظ يدل
عليه . ثم إيجاب إخراج الخبز على أنه أصل لا قيمة خال من حجة ، فإن
المنصوص عليه أما الحنطة أو الشعير أو باقي الأجناس ، ولم يدل شئ منها على
الخبز لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام ، وهما متغايران في الصفات المطلوبة
منهما ، فإن الفقير قد يحتاج إلى الحنطة للادخار ، وقد يلحق المزكي مؤونة بسبب
خبزه فلا يثبت حكم أحدهما للآخر .
ولأن الخبز إن كان أدون قيمة من الحنطة لزم الضرر على الفقير ، وإن كان
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 469 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 86 ح 252 . وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب زكاة الفطرة ح 9 ج 6
ص 241 .