وعلى الثاني : عمومات الأمر الدال على الإخراج على كل موسر ، ولم يحصل
المخصص وهو تحمل الغير لهذا الوجوب .
احتج ابن إدريس بالعمومات الدالة على وجوب الإخراج على كل موسر ،
وهذا الضيف موسر ، فلا يبرأ بإخراج مضيفه عنه .
والجواب : ما بيناه من عدم التكرير في الصدقة .
بقي هاهنا بحث وهو أن المضيف المعسر لو تبرع بالإخراج عن ضيفه الموسر
ندبا هل يسقط الإخراج عن الضيف أم لا ؟ فيه احتمال من حيث أن الفطرة
على الضيف واجبة لغناه ، وعلى المضيف مستحبة لفقره ، والاستحباب قاصر
عن الوجوب في المصالح المتعلقة به شرعا فلا يخرج عن العهدة به . ومن حيث
أن المستحب إخراج ما تعلق على الضيف من الزكاة ، سواء كانت فرضا أو
نفلا .
مسألة : قال علي بن بابويه في رسالته ( 1 ) ، وولده في مقنعه ( 2 ) وهدايته ( 3 ) ،
وابن أبي عقيل ( 4 ) : صدقة الفطرة صاع من حنطة ، أو صاع من شعير ، أو صاع
من تمر ، أو صاع من زبيب . فإن أرادوا بذلك الاقتصار عليه فهو ممنوع .
وقال السيد المرتضى : وهي فضلة أقوات أهل الأمصار على اختلاف
أقواتهم من التمر والزبيب والحنطة والشعير والأقط واللبن ( 5 ) ، وكذا قال المفيد
وزاد فيه الأرز ( 6 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر على رسالته .
( 2 ) المقنع : ص 66 .
( 3 ) الهداية : ص 51 .
( 4 ) لم نعثر على كتابه .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 80 .
( 6 ) المقنعة : ص 249 - 250 .