فأوجب إخراج حقه يوم الحصاد ، والأمر للوجوب ، والزكاة لا تجب إلا بعد
التصفية والتذرية وبلوغه المبلغ الذي يجب فيه الزكاة ( 1 ) . وأيضا روت فاطمة
بنت قيس أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال : في المال حق سوى الزكاة ( 2 ) .
وروى حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه
السلام - في قول الله تعالى : " وآتوا حقه يوم حصاده " قالوا جميعا : قال أبو جعفر
- عليه السلام - : هذا من الصدقة يعطى المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن
الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ ( 3 ) .
والجواب : المنع من الإجماع على الوجوب . نعم الإجماع على الأرجحية
الشاملة للندب والواجب ، والمشهور الندب ، ونمنع أن الأمر هنا للوجوب .
سلمنا ، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد من الحق هنا الزكاة ؟
قوله : الإيتاء واجب يوم الحصاد والزكاة لا تجب إلا بعد التصفية والتذرية
وبلوغه المبلغ الذي تجب فيه الزكاة ، فتغايرا .
قلنا : نمنع أولا : إن الإيتاء واجب يوم الحصاد لجواز تعلق يوم حصاده
بالحق لا ب " آتوا " .
سلمنا ، لكن تعلق وجوب الإيتاء يوم الحصاد لا يدل على أنه واجب
مضيق ، فجاز أن يكون من الواجبات الموسعة ، ونحن نقول بموجبه ، فإن حق
الزكاة واجب يوم الحصاد لكن وجوبا موسعا . والحديثان لا يدلان على
الوجوب ، فإن الإجماع واقع على استحباب الصدقة ، وحينئذ يصدق أن في المال
حقا سوى الزكاة ، وليس في الحديث ما يدل على أنه حق واجب .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 5 المسألة 1 .
( 2 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 48 ح 659 و 660 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 106 ح 303 . وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب زكاة الغلات ح 1 ج 6
ص 134 .