مسألة : إذا احتيج إلى كيال أو وزان في قبض الزكاة قال الشيخ في
المبسوط : قيل : فيمن تجب عليه قولان : أحدهما : على أرباب الأموال ،
والثاني : على أرباب الصدقات ( 1 ) ، والأول أشبه .
وقال في موضع آخر منه : ويعطى الحاسب والوزان والكاتب من سهم
العاملين ( 2 ) . والأقرب ما قواه الشيخ .
لنا : إن دفع المال واجب على المالك ، ولا يتم إلا بأجرة الكيال والوزان ،
وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
ولأن أجرة الكيال والوزان على البائع ، وأجرة الناقد ووزان الثمن على
المشتري فكذا هنا ، للاشتراك في العلة .
احتج المخالف بأن الله تعالى أوجب على أرباب الزكاة قدرا معلوما من
الزكاة ، فلا تجب الأجرة عليهم ، وإلا لزم أن يزاد على الذي وجب عليهم .
والجواب : أن إيجاب الزكاة لا يستلزم نفي إيجاب غيرها ، فلا يلزم الزيادة
على الواجب عليهم ، لأنه عندنا أيضا واجب . نعم إنه زائد على الزكاة ، ولا
منافاة في ذلك .
مسألة : قال في المبسوط : من كان له مال غائب يجب عليه فيه الزكاة
فأخرج زكاته ، وقال : إن كان مالي باقيا فهذه زكاته أو نافلة أجزأه ( 3 ) ، وليس
بجيد .
لنا : إن أحد الأمرين لا بعينه أعم من كل واحد منهما معينا ، والعام مغاير
للخاص وغير مستلزم له ، فإذا نوى الفرض أو النفل لم يكن قد نوى الفرض
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 259 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 257 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 232 .