كما في الحج ، وإن لم ينو الوكيل فإن نوى المالك حال الدفع أجزأ أيضا ، لأنها
عبادة وقعت مع النية فأجزأت لحصول الامتثال ، وإن لم ينو المالك ضمن
الوكيل ، لأنه لم يدفع المال زكاة ، مع أنه أمر بدفعه زكاة فكان ضامنا .
مسألة : قال في المبسوط : وإن نوى الإمام ولم ينو رب المال فإن كان أخذها
منه كرها أجزأه ، لأنه لم يأخذ إلا الواجب ، وإن أخذه طوعا ولم ينو رب المال لم
يجزئه فيما بينه وبين الله تعالى ، غير أنه ليس للإمام مطالبته دفعة ثانية ( 1 ) ،
وليس بجيد ، لأن المدفوع طوعا أيضا هو الواجب ، فإن أجزأ مع الكره أجزأ مع
الطوع ، إلا أن يقال : إن مع الإكراه سقط اعتبار نيته بخلاف الطوع . ثم قوله :
" ليس للإمام مطالبته " فيه نظر ، لأنه على تقدير عدم الإجزاء تبقى الزكاة في
ذمته فيجب على الإمام مطالبته بها .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : تجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة ،
وهو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث ، والحفنة بعد الحفنة يوم
الجذاذ ( 2 ) ، والمشهور هو الاستحباب اختاره ابن أبي عقيل ( 3 ) ، وأبو الصلاح ( 4 ) ، وهو
الأقرب .
لنا : أصالة براءة الذمة ، وما روي عنهم - عليهم السلام - من قولهم : وعفا
رسول الله - صلى الله عليه وآله - عما سوى ذلك ( 5 ) .
احتج بإجماع الفرقة ، وأخبارهم ، وقوله تعالى : " وآتوا حقه يوم حصاده "
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 233 .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 5 المسألة 1 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 166 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 2 ح 1 و 3 و 4 . ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما
تستحب فيه ج 6 ص 32 .