وعجل شاة وحال الحول جاز له أن يحتسب بها .
ونحن نقول : هذا الكلام غير لائق من الشيخ . وبيانه بما نحققه نحن هنا :
وهو أن تقديم الزكاة قد بينا أنه لا يجوز إلا على وجه القرض .
وتحقيقه : إنه إذا دفع الفريضة إلى الفقير قبل الوقت بنية الزكاة لم يملكها
الفقير وكانت باقية للمالك ولم ينثلم النصاب بذلك ، فإذا حال الحول وجبت
الزكاة ، فإن اختار المالك بقاءها في يد المدفوع إليه واحتسبها ( 1 ) من الزكاة جاز
إن بقي على الصفات ، فإن اختار دفعها إلى غيره أو دفع غيرها إليه أو إلى غيره
جاز أيضا .
والأصل فيه : إن المدفوع إليه لم يملك بالدفع لفساده ، وإن دفعها قرضا محضا
ودينا عليه لا على أنها زكاة معجلة وكانت تمام النصاب سقطت الزكاة عن
المالك ، وكان له مطالبة المدفوع بها ، ولا زكاة على التقديرين ، لأن بالدفع قد
ملك المدفوع إليه الفريضة وانثلم النصاب وقصر عن الوجوب فلا يجب فيه
شئ ، والقرض سائغ وللمالك المطالبة به .
إذا ثبت هذا فنقول : إن قصد الشيخ التقدير الأول ، وهو أن الدفع قبل
الوقت كان على جهة الزكاة المعجلة ، فإن الزكاة باقية بحالها ما دامت الشاة قائمة
بعينها في يد المدفوع إليه وكان كلامه صحيحا ، لكن دليله في المسألة ينافي
ذلك ، فإنه قال : دليلنا أنه قد ثبت أن ما يعجله على وجه الدين ، وما يكون
كذلك فكأنه حاصل عنده ، فجاز له أن يحتسب به ، لأن المال ما نقص عن
النصاب ( 2 ) . وهذا الدليل لا يتمشى إلا على التقدير الثاني ، لكن هذا التقدير
يسقط الزكاة بالكلية .
هامش
( 1 ) في متن المطبوع وم ( 1 ) وم ( 2 ) : واحتسابها .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 48 ذيل المسألة 55 .