مسألة : إذا تسلف الساعي لأهل السهمان فأقسامه أربعة : الأول : أن
يكون بمسألة المالك والمستحق ، الثاني : أن يكون بغير مسألتهما ، مثل إن رأى في
أهل الصدقة حاجة واستسلف لهم ، الثالث : أن يكون بمسألة المالك ، الرابع :
أن يكون بمسألة المستحق ، فإن كان بغير مسألتهما فتلف المقبوض في يده .
قال الشيخ في كتابي المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) : على الساعي الضمان سواء
تلف بتفريط أو بغيره . والأقرب عندي عدم الضمان مع عدم التفريط .
لنا : إنه له ولاية على أهل السهمان ، فإذا استقرض لهم وتلف في يده من
غير تفريط لم يضمن كولي اليتيم .
احتج بأنهم أهل رشد لا يولى عليهم ، فالقابض لهم بغير إذنهم ضامن ،
كالأب إذا قبض مال ابنه الكبير بغير إذنه .
والجواب : الفرق ، فإن القبض الأول سائغ بخلاف قبض الأب عن ابنه
الرشيد ، وإن كان بمسألتهما فالضمان عليهما ، قاله في الخلاف ( 3 ) ، ورجحه في
المبسوط ( 4 ) ، لأن الإذن قد حصل منهما ، ولا ترجيح لأحدهما على صاحبه
فالضمان عليهما .
والأقرب أن الضمان على أهل السهمان ، لأن قبضه لنفعهم بمسألتهم وكان
وكيلا لهم فالضمان عليهم .
واعلم أن التحقيق في هذه التقادير أن نقول : المدفوع إما أن يكون مما يتم
به النصاب أو لا ، فإن كان الأول فإن لم يكن بمسألتهما فلا يخلو الدفع ، إما أن
يقع على وجه تعجيل الزكاة أو القرض ، فإن كان الأول فالدفع فاسد ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 228 .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 44 المسألة 47 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 45 المسألة 48 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 228 .