شهر وشهرين ، ولا يجعل ذلك أكثر منه . وما روي عنهم - عليهم السلام - من
جواز تقديم الزكاة وتأخيرها ، فالوجه أن ما تقدم يجعل قرضا وما يؤخر فلانتظار
المستحق ، فأما مع وجوده فالأفضل إخراجها إليه على البدار ( 1 ) .
ومنع ابنا بابويه من التقديم كل المنع إلا على وجه القرض ( 2 ) ، وهو الحق .
لنا : إنه عبادة مؤقتة ، فلا يجوز فعلها قبل وقتها .
أما المقدمة الأولى : فظاهرة ، لأنها إنما تجب بعد حولان الحول بالإجماع .
وأما المقدمة الثانية : فلأن تقديمها على وقتها ، وتأخيرها عنه يتضمن الإخلال
بالواجب فيكون حراما . والأولى ظاهرة ، لأن الإتيان بالفعل قبل الوقت وبعده
لا يجامعان الإتيان فيه ، لاستحالة تحصيل الحاصل وإعادة المعدوم هنا ، وكذا
الثانية لاشتمال الفعل على وجه قبيح حينئذ ، فيكون منهيا عنه دفعا للمفسدة
الناشئة من فعل القبيح .
ولأن أداءها قبل وقتها وبعده أن ساوى أداؤها فيه في جميع المصالح
المطلوبة منه شرعا قبح تخصيص الأداء بوقته ، لاستحالة تخصيص المتساويات
لا لمرجح ، والتالي باطل بالإجماع فيبطل المقدم .
وإذا انتفت المساواة فنقول : إما أن يكون التقديم والتأخير راجحين على
الأداء في الوقت أو مرجوحين ، والأول باطل ، لاستحالة الأمر بالمرجوح فيتعين
الثاني ، وإذا كانا مرجوحين منع المكلف منهما ، لما فيه من إسقاط المصلحة
الراجحة المعتبرة في نظر الشرع لا لمسقط .
ولأن الحول أحد شرطي الزكاة فلا يقدم عليه كالنصاب .
وما رواه عمرو بن يزيد في الحسن قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - :
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 432 - 433 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 18 ذيل الحديث 1600 . ولم نعثر على رسالة علي بن بابويه .