ولقوله تعالى : " وإن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو
خير لكم " ( 1 ) .
لا يقال : الاستدلال بهذه الآية مستدرك ، لأنها تدل على غير المطلوب ، وما
تدل الآية عليه لا يقولون به . بيانه : إنها دالة على أولوية الإخفاء ، وأنتم تذهبون
إلى استحباب الحمل إلى الإمام .
لأنا نقول : أن لفظة " أفعل " كما تدل على الأفضلية فكذا ترد للمشاركة .
سلمنا ، لكن استحباب الحمل إلى الإمام لا ينافي استحباب الإخفاء ،
فإن الجمع بينهما أكمل بأن يدفع إلى الإمام من غير إشعار الدافع .
احتج الموجبون بقوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة " ( 2 ) والأمر للوجوب ،
ووجوب الأخذ يستلزم وجوب الدفع .
والجواب : بعد تسليم أن الأمر للوجوب إنما يدل على وجوب الأخذ عليه
- صلى الله عليه وآله - إذا دفعت إليه ، ولا يستلزم ذلك وجوب الدفع إليه .
مسألة : لو طلبها الإمام فلم يدفعها إليه وفرقها بنفسه قال الشيخ :
لا يجزئه ( 3 ) ، وهو الذي يقتضيه قول كل من أوجب الدفع إليه مع غير الطلب ،
وقيل : يجزئه ( 4 ) .
لنا : إنها عبادة لم يأت بها على وجهها المطلوب شرعا فيبقى في عهدة
التكليف ، أما إنها عبادة فظاهر ، وأما إنه فعلها على غير الوجه المطلوب فللإجماع
على وجوب الدفع إلى الإمام مع الطلب ، فإذا فرقها بنفسه لم يأت به على
وجهه .
هامش
( 1 ) البقرة : 271 .
( 2 ) التوبة ، 103 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 244 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 1 ص 164 .