لا يقال : لم لا يجوز أن يكون وجه الجمع ما فصل في هذين الخبرين ؟
لأنا نقول : لما سأله الحلبي عن الدين ، وأطلق - عليه السلام - بانتفاء
الوجوب ، فلو كان يجب في صورة ما لزم تأخر البيان عن وقت الحاجة وهو
باطل .
مسألة : ولا زكاة على المقرض مطلقا ، أما المستقرض فإن ترك المال بعينه
حولا وجبت الزكاة عليه وإلا فلا ، وهو اختيار ابن أبي عقيل ( 1 ) ، والشيخ في
النهاية في باب الزكاة ( 2 ) ، والخلاف ( 3 ) ، والمفيد في المقنعة ( 4 ) ، والشيخ علي بن
بابويه في الرسالة ( 5 ) ، وابن إدريس ( 6 ) .
وقال الشيخ في باب القرض من النهاية : إن اشترط المستقرض الزكاة على
القارض وجبت عليه دون المستقرض ( 7 ) .
لنا : إنه ملك المقرض فالزكاة عليه والشرط غير لازم ، لأنه اشتراط للعبادة
على غير من وجبت عليه وإنه باطل ، كما لو شرط غير الزكاة من العبادات .
وما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه
السلام - عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث أو ما شاء الله
على من الزكاة على المقرض أو المستقرض ؟ فقال : على المقرض ، لأن له نفعه
وعليه زكاته ( 8 ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه في السرائر : ج 1 ص 444 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 424 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 110 المسألة 129 .
( 4 ) المقنعة : ص 239 .
( 5 ) لم نعثر على رسالته .
( 6 ) السرائر : ج 1 ص 445 .
( 7 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 34 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 33 ح 84 . وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة . ح 5
ج 6 ص 68 .