المضايقة غير جائزة في أول وقتها ، وإنما يصلح ذلك الوقت للفائتة لا غير ، فكان
يستغني المكلف عن نية القضاء .
الثاني عشر : لو وجب الترتيب لبطل إجراء اسم الفائتة على القضاء
والحاضرة على الأداء ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : إن الفائتة عبارة عن صلاة حاضرة فاتت المكلف في وقت
وجب عليه إيقاعها فيه تقديرا أو تحقيقا ، فإطلاق هذا الاسم يدل على زمان
متقدم تصح الصلاة الحاضرة فيه وهو المطلوب . وأما الحاضرة فإنما سميت
بذلك لحضور وقتها ، فإطلاق هذا الاسم يقتضي جواز فعلها في أول وقتها ، إذ
المانع من صحتها عند الخصم إيقاعها في غير وقتها .
احتج المخالف بالنص والأثر والمعقول .
أما النص : فقوله تعالى : " وأقم الصلاة لذكري " ( 1 ) .
وأما الأثر : فروايات منها : ما رواه زرارة في الحسن ، عن الباقر - عليه
السلام - أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور ، أو نسي صلاة لم يصلها ، أو نام
عنها ، فقال : يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار ، فإذا دخل
وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه
الصلاة التي قد حضرت وهذه أحق فليقضها ، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد
مضى ، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها ( 2 ) .
ومنها : ما رواه زرارة في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - وإن كنت قد
صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر ،
هامش
( 1 ) طه : 14 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 266 ح 1059 . وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب قضاء الصلاة ح 3 ج 5 ص
350 .