تقديم القضاء وتأخيره إلى أن يخاف هجوم رمضان الثاني فيتضيق عليه حينئذ
القضاء . ويجوز لمن عليه صيام من شهر رمضان أن يصوم نذرا عليه أو يصوم عن
كفارة لزمته ، ولو صام نفلا أيضا لجاز وإن كان مكروها ، وليس كذلك
الصلاة الفائتة ( 1 ) .
وخلاصة كلام ابن إدريس يرجع إلى دليلين : أحدهما : إن الصلاة في أول
وقتها منهي عنها . الثاني : إن الحاضرة والفائتة فرضان ، والفائتة مضيق والحاضرة
موسع ، فيكون المضيق أولى .
وطول كلامه وختمه بالحوالة على مسألة ذكر أنه قد بلغ إلى أبعد الغايات ،
وأقصى النهايات ، وتغلغل في شعاب القول وبسطه ، وأرشد الطالب إليه ( 2 ) .
والجواب عن كلام السيد : بالمنع من النهي ، فإن احتج بما روي من قوله
- عليه السلام - : لا صلاة لمن عليه صلاة ( 3 ) ، منعنا صحة النقل ، فإن السند لم
يثبت عندنا .
سلمناه ، لكن نمنع النهي ، فإن الصيغة إخبار ، ورفع الأفعال لا يصح بل
الصفات ، وكما يحتمل الجواز يحتمل الكمال .
سلمناه ، لكن الحاضرة صلاة عليه ، فيبقى قوله - عليه السلام - : " لا صلاة "
كما يحتمل الحاضرة يحتمل الفائتة ، وليس حمله على إحداهما أولى من حملة على
الأخرى ، فإن حمل عليهما حمل قوله : " لا صلاة " على النافلة ، وهو الأقرب .
سلمناه ، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد إذا تضيق وقت الحاضرة ؟ فإنه
حينئذ يصدق عليه أن عليه صلاة قطعا بحيث لا يجوز له تأخيرها ولا تركها .
هامش
( 1 ) المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية ) : ص 364 - 366 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 273 .
( 3 ) لم نعثر عليه في المصادر الروائية المتوفرة ووجدناه في المبسوط : ج 1 ص 127 وكشف الرموز : ج 1
ص 207 .