أحدها : إنه يستلزم معرفة العبد بالوقت المتسع للصلاة بحيث لا يقصر عنها
لاستلزامه التكليف بالمحال ، وهو الفعل في الوقت القاصر عن العبادة ، ولا يزيد
عليها بحيث لا يؤدي الصلاة قبل حضور وقتها لأنه منهي عنه ، ومعرفة مطابقة
الوقت للفعل يستلزم معرفة أجزاء الوقت ومقابلتها لأجزاء الفعل بحيث يقع كل
جزء من الفعل في وقته المختص به من غير تقدم ولا تأخر ، وذلك عين تكليف
ما لا يطاق .
وثانيها : إنه يستلزم معرفة انتصاف الليل أو ثلثه على الخلاف في وقت
العشاء ، وإنما يتم ذلك بإدراك أجزاء الليل باعتبار مطابقة أوله لآخره بحيث
لا يفضل أحدهما عن الآخر ولا يقصر عنه ، وهو تكليف ما لا يطاق .
وثالثها : إنه يستلزم معرفة طلوع الشمس من تحت الأفق بحيث يقع انتهاء
الصلاة قبله والطلوع ( 1 ) بعده بغير أن يفصل بينهما زمان ، وذلك تكليف
ما لا يطاق .
الرابع : إن القول بوجوب الترتيب ملزوم لأحد محالين فيكون محالا .
بيان الملازمة : أنه ملزوم لتجويز الصلاة قبل وقتها ، أو القول بتعدد تكليف
ما ثبت وحدة التكليف به ، لأن المصلي إذا عرف أنه صلى قبل التضيق لظنه
التضيق فإما أن يجب عليه الإعادة وهو الأمر الثاني ، وإما أن لا يجب عليه وهو
الأول ( 2 ) .
الخامس : إن لازم وجوب الترتيب منتف فينتفي الملزوم .
أما المقدمة الأولى : فلأن العلم بوجوب الترتيب لازم لوجوب الترتيب ،
والعلم منتف فينتفي الوجوب ، أما المقدمة الأولى : فلأن وجوب الترتيب مما
هامش
( 1 ) في متن المطبوع وم ( 2 ) : ويقع الطلوع .
( 2 ) في متن المطبوع وم ( 2 ) : وهو الأمر الأول .