دخل الوقت عليك فصلهما ، فإنك لا تدري ما يكون ( 1 ) .
وجه الاستدلال به أنه - عليه السلام - أمره ( 2 ) بالمبادرة إلى الصلاة عند
دخول الوقت ، وعلل بعدم العلم بالعاقبة ، وهو يتناول الموت والعذر المانع من
أدائها . والتقدير الأول : مشترك بين القضاء والأداء ، أما الثاني : فإنه يقتضي
أولوية البدأة بالأداء لئلا يصير الأداء بسبب العذر قضاء فيساوي القضاء ،
وكون القضاء قضاء حاصل له على كل تقدير فيكون مرجوحا .
وأما المعقول : فمن وجوه :
الأول : إن الترتيب تكليف فيكون منفيا بالأصل ، والمقدمتان ظاهرتان .
الثاني : إن الترتيب مشقة عظيمة ، وحرج كثير ، وضرر عظيم فيكون منفيا .
أما الأولى : فلاشتماله على ضبط الوقت ، والترصد لأواخر كل صلاة ، وحفظ
الوقت الباقي عن تطرق الزيادة والنقصان لفعل الفريضة الحاضرة ، ولا شك
بين العقلاء في أن ذلك من أعسر الأشياء . وأما الثانية : فللإجماع ، ولقوله
تعالى : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 2 ) ، وقوله - عليه السلام - :
" لا ضرر ولا ضرار " ( 4 ) ، وقوله - عليه السلام - : " بعثت بالحنفية السمحة السهلة " ( 5 ) .
الثالث : إن القول بوجوب الترتيب يستلزم تكليف ما لا يطاق واللازم باطل
فالملزوم مثله ، بيان الشرطية من وجوه :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 272 ح 1082 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 87 .
( 2 ) في متن المطبوع ون : أمر .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 327 . وسنن ابن ماجة : ج 2 ص 784 ح 2340 . وتهذيب الأحكام :
ج 7 ص 146 - 147 ح 36 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب إحياء الموات ح 5 ج 17 ص 341 -
342 .
( 5 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 266 . وفيه : ولكني بعثت بالحنفية السمحة .