لا يخاف خروج الوقت فليتم ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر . قال :
وهذا موافق لحديث إسماعيل بن جابر ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) : من دخل عليه وقت الصلاة وهو في منزله فأخر
الصلاة إلى أن يخرج إلى سفر يوجب ( 3 ) التقصير فأراد أن يصليها في وقت غير
مشترك مع التي بعدها قصرها ، وإن كانت تأديته إياها في وقت مشترك أتمها
لدخول وقت الثانية قبل تأديته إياها . والأقرب قول ابن أبي عقيل .
لنا وجوه : الأول قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس " ( 4 ) أوجب
عليه الصلاة عند الدلوك ، فإما أن يكون مخاطبا حين الدلوك بعدد معين أو لا ،
والثاني باطل . أما أولا : فبالإجماع ، وأما ثانيا : فلاستلزامه تكليف ما لا يطاق
إذ لا يجزئه ركعة واحدة قطعا ، بل لا بد من الزائد ، فلو لم يكن معينا لزم المحال .
والأول : إما أن يكون مخاطبا بأربع أو باثنين ، والثاني : باطل قطعا ، لأنه
حاضر في البلد ، فلا يقصر صلاته فتعين الأول ، وهو وجوب الأربع ، فلا يسقط
بالعذر المتجدد كالحيض والموت .
لا يقال : لا نسلم الإجماع ولا تكليف ما لا يطاق ، إذ يمكن أن يكون حين
الدلوك مخاطبا بالصلاة التي يوقعها حالة الأداء ، فإن كان مسافرا كان مخاطبا
بركعتين ، وإلا كان مخاطبا بأربع ، والله تعالى عالم بحاله ( 5 ) حين الأداء ،
وينكشف لنا الأمر والتكليف وقدره بعد الأداء .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 444 ح 1289 وذيله . وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب صلاة المسافر
ح 6 ج 5 ص 536 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) في متن المطبوع وق : فوجب .
( 4 ) الإسراء : 78 .
( 5 ) م ( 1 ) ون : بحاليه .