فرض القضاء عمن صلى من المقصرين صلاة يتم بعد خروج الوقت إذا كان
جاهلا بالحكم في ذلك مع علمنا بأن الجهل بأعداد الركعات لا يصح معه العلم
بتفصيل أحكامها ووجوهها ، إذ من البعيد أن يعلم التفصيل من جهل الجهلة
التي هي كالأصل والإجماع ، على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير
مجزئة ، وما لا يجزئ من الصلوات يجب قضاؤه ، فكيف يجوز الفتيا بسقوط
القضاء عمن صلى صلاة لا يجزئه ؟
فأجاب : بأن الجهل وإن لم يعذر صاحبه بل هو مذموم جاز أن يتغير معه
الحكم الشرعي ، ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل . إلى آخر
كلامه ( 1 ) .
وهذا يشعر بأن الجاهل سقط عنه القضاء ، وترك إنكار كلام السائل يشعر
بأن القضاء يسقط مع خروج الوقت ، وهو يدل بمفهومه على الإعادة في الوقت
كالناسي . وهذا شئ قد أفتى به أبو الصلاح فإنه قال : وإن تمم المقصر مع
العلم والقصد أعاد على كل حال ، وإن كان لسهو أو لجهل ببعض الأحكام
أعاد في الوقت ( 2 ) .
وقال المفيد : المتم في السفر ناسيا يعيد إن كان الوقت باقيا ، وإن خرج
الوقت فلا إعادة عليه ، ومن تعمد التمام في السفر بعد الحجة عليه في التقصير
وجب عليه الإعادة ( 3 ) ، وهو يشعر بموافقة كلام الشيخ .
وقال ابن الجنيد ( 4 ) : ومن صلى في السفر الواجب عليه فيه التقصير أربعا
هامش
( 1 ) المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية ) : ص 383 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 116 .
( 3 ) المقنعة : ص 212 .
( 4 ) لم نعثر على كتابه .