احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بأنه قد ثبت للتكة والقلنسوة حكم مغاير
لحكم الثوب من جواز الصلاة فيهما وإن كانا نجسين أو من حرير محض ، فكذا
يجوز لو كانا من وبر الأرانب وغيرها ، ولأن الملزوم للمدعى وجودا وعدما إن
كان ثابتا ثبت المطلوب ، وكذا إن كان منفيا .
والجواب عن الأول : بالفرق بين كونهما نجسين وكونهما من وبر ما لا تحل
الصلاة في وبره ، وقد بينا فيما مضى .
وعن الثاني : بالمنع من استلزام نفي الملزوم حالتي وجوده وعدمه المطلوب ،
لجواز كون النفي راجعا إلى الذات لا إلى وجودها مع فرض استلزامها وجودا
وعدما .
مسألة : قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية : لا تجوز الصلاة في الثوب الذي
يكون تحت وبر الأرانب والثعالب ، ولا الذي فوقه ( 1 ) .
وقال في المبسوط : لا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب ،
ولا الذي فوقه على ما وردت به الرواية . وعندي : أن هذه الرواية محمولة على
الكراهة ، أو على أنه إذا كان أحدهما رطبا ، لأن ما هو نجس إذا كان يابسا
لا يتعدى منه النجاسة إلى غيره ( 2 ) .
وقال ابن بابويه : وإياك أن تصلي في ثعلب ، ولا الثوب الذي يليه من
تحته وفوقه ( 3 ) . ولا يدل ذلك على التحريم .
وقال ابن إدريس : لا بأس بالصلاة بالثوب الذي تحته أو فوقه وبر الثعلب
أو الأرنب ( 4 ) وهو الأقرب .
هامش
( 1 ) النهاية : ص 98 . وفيه تحت وبر الثعلب .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 83 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 262 ذيل الحديث 805 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 269 .