حجة الآخرين رواية محمد بن عبد الجبار الصحيحة ( 1 ) ، وقد تقدمت في
المسألة السابقة .
ولأن النهي ورد مطلقا ، ولأن المقتضي للمنع في الثوب وهو كون الملبوس
إبريسما يحصل معه الخيلاء موجود في التكة والقلنسوة ، فيكون المنع ثابتا .
والجواب عن الأول : إن أصالة عدم التحريم إنما يعتبر لو لم يعارضها أصالة
أخرى وهي المنع من لبس الحرير . والفرق بين الحرير والنجس ظاهر ، لأن
المانع في النجس عارض وفي الإبريسم ذاتي فافترقا ، والحديث الذي رواه
الشيخ في طريقه أحمد بن هلال وهو غال ( 2 ) ، وابن الغضائري وإن عمل بروايته
فيما يرويه عن ابن أبي عمير أو الحسن بن محبوب إلا أن غلوه عندنا يمنع من قبول
روايته ، ورواية محمد بن عبد الجبار قوية ، فإذن ( 3 ) الأقوى المنع ، ورواية الحلبي
تدل على ما ذهب إليه أبو الصلاح .
مسألة : قال ابن الجنيد ( 4 ) : وليس إذا حرمت الصلاة في شئ من الثياب
حرم لبسها ( 5 ) وافتراشها والقيام عليها للصلاة إذا لقيت الجبهة غيرها وذلك
كالحرير المصمت ( 6 ) ، ولو تنزه عن اللباس لها والافتراش بما لا يؤمن من تعلق
وبرها بالثوب الذي يصلي فيه الإنسان كان أحوط .
والظاهر من كلامه هذا أن تحريم الصلاة في الأوبار والجلود التي لا يؤكل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 207 ح 810 . وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 4 ج 3
ص 273 .
( 2 ) الفهرست : ص 50 تسلسل 89 .
( 3 ) م ( 1 ) وق : فإن .
( 4 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 5 ) م ( 2 ) ون : لباسها .
( 6 ) المصمت : ثوب لونه لون واحد لا يخالطه لون آخر ، ( لسان العرب : ج 2 ص 56 مادة صمت ) .